كرونيك

الفصل بين الجهاد والقتال ضرورة عاجلة

نشر موقع ” شبية  تي آن  ” رأيا جريئا للأستاذ حسن الغضباني، أكّد فيه أنّ الجهاد في الإسلام لا يعني القتال، إذ لكل منهما دلالة تُميّزه عن الآخر. وقد دعّم موقفه بالآيات الدّالّة على التّمييز بين اللّفظتين اللّتين يُستعملان عادة وكأنّهما مترادفتين.
 الفهم الّذي ذهب إليه الأستاذ الغضباني مهمّ جدّا نظرا لكونه يشكّل مقدّمة ضروريّة لإبعاد الإسلام عن التّهمة التي يحاول خصومه منذ قرون إلصاقها به ليجعلوا منه دينا عنيفا ودمويّا. وتتأكّد أهميّة هذا التأويل عند ترتيب النّصوص ومحاولة فهمها، لأنّ ذلك من شأنه أن ينسف قيما أساسيّة في الإسلام وعلى رأسها حرّية المعتقد. فالقتال، في السّياق القرآني، يعني الدّفاع الشّرعي عن الذّات والوطن عندما يتعرض لتهديد خارجي، في حين أنّ الجهاد هو تنوير للعقول والنّفوس بقيم الدّين ومقاصده.
 الإسلام لا يُفرض بالقوّة، لأنّ ما يُفرض بالقوة يفقد شرعيته ويزول أثره إثر تغيُّر موازين القوى. وكلّ عقيدة لا تستند إلى حُريّة الاختيار وطواعية القبول والتّسليم العقلي والرّاحة النّفسيّة، هي عقيدة  واهية وباطلة مهما حاول أصحابها أن يُضفوا عليها الكمال والقداسة. كما أنّ كلمة الجهاد عندما تُفسّر بطريقة فوضويّة وحسب الأهواء والمصالح الظّرفيّة فإنّها ستؤدّي حتما إلى خراب العمران واغتيال الإنسان كقيمة عليا، كما أن ذلك سيؤدي حتما إلى إضفاء الشرعية ذلك للظّلم وانتهاك الحقوق والابتزاز وانهيار الدولة وإخضاع الإيمان للاستراتيجيّات العسكريّة.
إذا دفعنا هذا المنطق إلى الآخر، فمن شأنه أن يجعل من الحرب أصلا في العلاقات الإنسانيّة والدّوليّة، بدل أن تكون استثناء في حياة الشعوب المسلمة. وهو استثناء مشروط، لا يمكن أن يكون هجوميّا وعدوانيّا، ولا يجوز ألّا تسبقه مقدّمات ومبرّرات.. ولهذه الأسباب جميعا من الضّروريّ أن يتمّ مشاهدة ما جاء على لسان حسن الغضباني وأن يتمّ الاستماع إلى رأيه بشكل جيّد، ومناقشته بموضوعية خاصة في ظلّ الجرائم التي تُرتكب حاليا باسم الجهاد في كثير من دول العالم..